الخميس، أبريل 30

من جميل ما كتب الأستاذ عبد الوهاب مطاوع رحمه الله...

خير ما ننتقم به ممن تكبروا علينا وأساءوا إلينا وظلمونا ونفروا منا ونحن في ضعفنا وشدة حاجتنا إلى العون والمساعدة، هو أن نصنع حياتنا بغير الاعتماد عليهم. ومن أهم العوامل المساعدة على النجاح في الحياة وتحقيق الأهداف، إلى جاني الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، والصبر والجلد والكفاح الشريف، ألا يبدد الإنسان بعض طاقته النفسية في بغض من أساءوا إليه والانشغال بالتفكير في رد الإساءة إليهم، أو اجترار المرارات التي تجرعها منهم بسبب حقدهم أو تكبرهم أو غرورهم. فكل ذلك يخصم من تركيز الإنسان على أهدافه في الحياة. ويضعف من قدراته على النجاح ويسمم روحه وأفكاره حتى إذا حقق لنفسه كل أو معظم ما أراده لها لم يجد نفسه سعيدًا بما حقق ، لأن مرارته القديمة قد انعكست على الأشياء من حوله وأفسدت عليه قدرته على الابتهاج بالحياة ، لهذا قال أحد الحكماء "إن الحقد هو ثروة الحاقدين ، التي لا يجنون سواها ، في حين يجني المترفعون عنه والمتسامحون مع البشر والحياة بصفة عامة ثمار التوفيق في الدنيا ورحيق صفاء النفوس" ، وكان الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو ربه بقوله "رب قدرني على من ظلمني لأجعل عفوي عنه شكرًا لقدرتي عليه" .. وأي شكر لما أنعم الله سبحانه وتعالى عليك أعظم من أن تعفو عمن ظلمك ولم يترفق بك وأنت في ضعفك وقلة حيلتك وحاجتك إليه؟ وأي شكر له سبحانه وتعالى أجلّ من أن تكون يدك وأنت من كنت المنبوذ منهم هي العليا فوق أيديهم جميعًا .. حتى ليتهللوا لرؤيتك ويخطبوا ودك ، وقد كانوا من قبل لا يسمحون لك بالاقتراب منهم ؟ فكنت كمن وصفه الشاعر القديم الطغرائي بقوله :
وإنما رجل الدنيا وواحدها   
من لا يعول في الدنيا على رجل !
وقال نابليون بونابرت ذات يوم " تستطيع بالإبرة أن تحفر بئرًا " بشرط الجلد والمثابرة وطول النفس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق