الأحد، أكتوبر 1

اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم...

الحُسين بن علي بن أبي طالب سبط النبي محمد صلى الله عليه وآله وحفيده، ويلقب بسيد شباب أهل الجنة، خامس أصحاب الكساء، كنيته أبو عبد الله.

ولد في المدينة، ونشأ في بيت النبوة، وإليه نسبة كثير من الحسينيين. شارك في معارك الجمل وصفين والنهروان التي خاضها مع أبيه علي بن أبي طالب في مواجهة الناكثين والقاسطين والمارقين. خضع لإمامة أخيه الحسن والتزم ببنود الصلح مع معاوية، إلاّ أنّه بعد موت معاوية و أخذ البيعة لإبنه يزيد خلافاً بمعاهدة الصلح، رفض إضفاء الشرعية على حكم يزيد بن معاوية، وتوجّه على إثرها إلى الكوفة استجابة لدعوة الكوفيين إلاّ أنّه جوبه بخيانتهم وتنصلهم عن المواثيق والعهود التي أبرموها معه (ع)، واستشهد ومعه اثنين وسبعين من أنصاره، وسيقت نساؤه وذراريه أسارى من الكوفة إلى الشام. وكان لحركته دور فاعل في تغيير مسار التاريخ الإسلامي عامة والشيعي خاصة، حيث استطاع كسر حاجز الخوف والرهبة من بطش الأمويين، وأعاد للأمّة الإسلامية إرادتها، وبعث فيها روح الفداء والتضحية حتى توالت الثورات بعد شهادته فضلاً عن الانعكاسات التي خلقتها الثورة في شتى مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمع الإمامي وعلى مستويات الفكر والفن والسياسة. وهو الّذي تأصلت العداوة بسببه بين بني هاشم وبني أمية حتى ذهبت بعرش الأمويين. وذلك أن معاوية بن أبي سفيان لما مات، وخلفه ابنه يزيد، تخلف الحسين عن مبايعته، ورحل إلى مكة في جماعة من أصحابه، فأقام فيها أشهرا، ودعاه إلى الكوفة أشياعه فيها، على أن يبايعوه بالخلافة، وكتبوا إليه أنهم في جيش متهيئ للوثوب على الأمويين. فأجابهم، وخرج من مكة مع مواليه ونسائه وذراريه ونحو الثمانين من رجاله. وعلم يزيد بسفره فأرسل رسائل إلى ابن عباس ينشده الله والرحم ألا يخرج الحسين فحدثه ابن عباس بذلك ولكن الحسين رفض ولما وصل الحسين إلى العراق أرسل أمير الكوفة والبصرة عبيد الله بن زياد جيشاً اعترضه في كربلاء فنشب قتال عنيف أصيب الحسين فيه بجراح شديدة، وسقط عن فرسه، فقطع راسه شمر بن ذي الجوشن، وأرسل رأسه ونساءه وأطفاله إلى دمشق .دفن جسده في كربلاء. وبحسب مرويات الشيعة فإنه قد تم دفن رأسه الشريف في كربلاء مع جسده في درب عودة السبايا من الشام، بينما اختلف اهل السنة في الموضع الّذي دفن فيه الرأس فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء، مع الجسد، وقيل في مكان آخر، فتعددت المراقد، وتعذرت معرفة مدفنه. كان مقتله يوم العاشر من محرم سنة 61 هجرية الموافق 10 أكتوبر سنة 680 ميلادية. ويسمى بعاشوراء.
قال تشارلز ديكنز:
"إن كان الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام".
قال توماس كارليل:
"أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه".
قال إدوارد براون:
"وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها".
قال وليام لوفتس، الآثاري الإنكليزي:
"لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة".

الأربعاء، سبتمبر 20

الأستاذ محمد جواد مغنية معلقاً عن الآثار التي ترتبت على حرب الجمل بين طلحة والزبير بن العوام وأم المؤمنين عائشة ضد الإمام علي بن أبي طالب يقول:

"لولا حرب الجمل لما كانت حرب صفّين والنهروان، ولا مذبحة كربلاء، ووقعة الحرّة، ولا رُميت الكعبة المكرَّمة بالمنجنيق أكثر من مرَّة، ولا كانت الحرب بين الزبيريّين والأُمويّين، ولا بين الأُمويّين والعباسيّين، ولما افترق المسلمون إلى سُنَّة وشيعة، ولما وجد بينهم جواسيس وعملاء يعملون على التفريق والشتات، ولما صارت الخلافة الإسلامية ملكاً يتوارثها الصبيان، ويتلاعب بها الخدم والنسوان. لقد جمعت حرب الجمل جميع الرذائل والنقائص، لأنَّها السبب لضعف المسلمين وإذلالهم، واستعبادهم وغصب بلادهم، فلقد كانت أوَّل فتنةٍ ألقت بأس المسلمين بينهم، يقتل بعضهم بعضاً، بعد أن كانوا قوَّةً على أعدائهم، كما فسحت المجال لما تلاها من الفتن والحروب الداخلية التي أودت بكيان المسلمين ووحدتهم، ومهَّدت لحكم الترك والديلم والصليبيِّين وغيرهم. وباختصار لولا فتنة الجمل لاجتمع أهل الأرض على الإسلام."

الثلاثاء، سبتمبر 19

رحم الله العمرين: عمر بن عبد العزيز وجده الفاروق عمر بن الخطاب

اللهم اني اشهدك اني أحببت عمر بن عبد العزيز حبا لا يزيد عليه غير حبي لك ثم لرسولك صلى الله عليه وآله وسلم..فاحشرني اللهم مع من أحببت يوم تظل من تحابا فيك بظلك الذي لا ظل غيره...آمين

الجمعة، مايو 26

"مصر لم تكن قبطية"، مقال للدكتورة زينب عبد العزيز، أستاذ الأدب الفرنسي

مصر لم تكن قبطية وأكررها: مصر لم تكن قبطية في أي عصر من العصور
سأجتاز العديد من التفاصيل لأتوقف عند عبارات محددة، فما تفوه به القس مكاري يونان يضعه على مصاف مشعلي الحرائق، ومن ضمن هذه العبارات: “الأقباط أصل مصر وأصل البلد”؛ “المسيحية لا تعرف القتل ولا تعرف الدماء”؛ “عقيدتنا عقيدة الخلاص ولا خلاص إلا بيسوع المسيح”؛ “الإسلام ضغط علينا بالسيف والرمح”..
ولقد بدأ السيد القس بالكذب والتحرش بالدولة والقائمين عليها، بالإشارة الى مسرحية “كنت اعمي وبعدين أبصرت”، دون ان يذكر اسمها، وان من قام بمثل هذه المسرحية، الرخيصة المعنى والهدف، هم “أطفال”، وكررها عدة مرات ليؤكد على إجرام الدولة في حق الأطفال، أطفال ألقت بهم الدولة في السجن الخ.. وحينما يكون الكذب بهذا المستوى الممجوج من الافتعال، يكون الصمت قَرَفاً أفضل. فمن الواضح انها باللونة اختبار، ونحن جميعا في غنى عن هذا الإسفاف وعواقبه..
الأقباط أصل مصر وأصل البلد
قالها أول مرة بأن “المسيحيين أصل البلد”، ثم تدارك وعدلها بأن “الأقباط” هم أصل مصر وأصل البلد، مستبعدا باقي الكنائس من “امتلاك البلد”!! أي ان التعالي حتى فيما بين الكنائس.. وهنا أوضّح لحضرة القس، الذي يجهل أو يتجاهل التاريخ: ان مصر لم تكن في أى لحظة من اللحظات لا “مسيحية” ولا “قبطية” بل ولم يحدث ان كان بها في أي وقت من الأوقات أغلبية قبطية أو مسيحية.. ولا أقولها استخفافا، وإنما لسبب بسيط هو: إن مصر خضعت للاحتلال الروماني وللحكم الروماني منذ سنة 30 قبل الميلاد. وأكررها: منذ سنة 30 قبل الميلاد. واحتفظت مصر بوضعية خاصة طوال الحكم الروماني، الذي انتهى بالفتح الإسلامي، على أنها أحد أهم صوامع الغلال للإمبراطورية الرومانية، إضافة الي مزارع العنب، ومصدرا لبعض المواد التي كانت مستخدمة في روما مثل الجرانيت ورخام السمّاق. وجميعها مواد أساسية لا يفرط فيها المستعمر.
وثابت تاريخيا أنه بعد وفاة كليوباترا السابعة أصبحت مصر ولاية من ولايات الإمبراطورية الرومانية، يحكمها أحد الحكام الذين كان يختارهم الإمبراطور شخصيا وليس مجلس الشيوخ، لضمان أمن الإمبراطورية. وحتى في تلك الفترة لم تمح آثار الحكم البطلمي، إذ ظلت اللغة اليونانية سارية في إدارة الدولة. ولم تتعرض مصر لاستعمار روماني بمعنى الكلمة في البداية، فقد احترم الرومان بل تبنوا مجمع الآلهة المصرية وعبادتها حتى وإن تم إدخال شيء من نسق العبادة بالتدريج. وواصل الرومان بناء المعابد أو استكمال ما كان لم ينته بناؤه بعد من أيام البطالسة. وقام هادريان ببناء مدينة أنتينوبوليس وكشك تراچان في جزيرة فيلة، وقام الإمبراطور أغسطس بتجميل معبد دندرة.. الخ
كما أنه ثابت تاريخيا أيضا أنه بعد هدم الرومان للمعبد اليهودي في مدينة القدس بفلسطين، سنة 70 م، وطرد اليهود منها، تحولت مدينة الإسكندرية الى أحد مراكز الهجرة لليهود إضافة الى كل من كان بها. وبذلك أصبحت مدينة الإسكندرية تضم جالية يونانية من أيام العصر البطلمي، ومن انضم اليها هجرةً من اليهود وكانت أكبر جالية يهودية، الى جانب السكان المصريين الذين ظلوا على ديانتهم الفرعونية، والنوبيين في الجنوب أساسا. وكانت الإسكندرية منارة العلم والفكر والفنون خاصة بمكتبتها الشهيرة وعلماؤها ومعبد السيرابيوم وغيره من الآثار.. وقد محى الأسقف ثيوفيلس ومن بعده كيرولس، كل ذلك في القرن الخامس مع مذبحة عالمة الرياضيات هيباثيا تشهد على ذلك الجُرم وكلها أحداث هُريت بحثا وفي متناول من يود القراءة.
كما ان أول حاكم محلى لمصر أيام الرومان هو كايوس كورنليوس جالوس، صديق أوكتافيان، وتبعه جايوس آإليوس جالوس ثم ݒوبليوس بترونيوس.. وايام إعادة تنظيم أراضي الإمبراطورية تم تقسيم مصر فيما بين 293 و298 إلى ثلاثة مقاطعات داخل إطار منطقة الشرق، وهي: مصر الهرقلية، ومصر الجوفيانية، ومصر منطقة طيبة، وهي منطقة صحراوية، كان بعض اليونانيين الذين تحولوا للمسيحية يهربون اليها من اضطهاد الرومان، وكانوا يطلقون عليهم “الوثنيون ـ المسيحيون” (pagano-chrétiens). وهذا دليل آخر على ان المصريين لم يقبلوا المسيحية التي كانت تتولد وسط صراعات طاحنة وتتشكل وفقا للأهواء، وتواريخ كل تعديل معروفة..
ولقد تم توثيق قوائم حكام مصر في العديد من المراجع، منها: بستيانيني: “قائمة حكام مصر من سنة 30 ق م حتى سنة 399، صادر 1975؛ جوزيف مليو مودچيفسكي، صادر 1977؛ ميشيل هومبرت: “حكام مصر من أيام أغسطس إلى ديوكليسيان” صادر سنة 1964. وكشف حكام مصر وارد بالكامل في موسوعة ويكيبيديا من سنة 30 ق م حتى سنة 642 م، أي حتى أيام الفتح الإسلامي، وليس به اسم قبطي واحد وإنما جميعهم رومان. وطوال كل هذه الفترة كان الإمبراطور الروماني هو الذي يتولى الإشراف على إدارة الشئون الدينية، بدليل انه هو الذي كان يدعو لانعقاد المجامع الأولى.
وتقول الموسوعة الكاثوليكية: “لا يوجد لدينا أي دليل على ان المسيحية وُجدت في مصر قبل كليمنت السكندري (150ـ220)، ولا نستطيع التحدث عن بداية وجودها قبل أواخر القرن الثاني، إذ يقال إنه أيام تراچان كانت هناك نسخة يونانية من “الإنجيل وفقا للعبرانيين” عبارة عن نص عبري ـ مسيحي. وهو ما يدل على وجود جماعة مسيحية مع الجماعة اليهودية في مدينة الإسكندرية”. (وعبارة “إذ يقال” أو “وفقا للتراث” تعني علميا انه لا سند تاريخي لها او حتى سند يعتد به). وبعد سنة 391 وقرار اغلاق المعابد الوثنية بدأت المسيحية تخطو ببطء لكنها لم تبدأ في الظهور الا بعد القرن السادس”. وكلمة “جماعة” لا تعني أبدا الشعب كله.
وتفاصيل اضطهاد الرومان للمسيحيين معروف إذ بدأ السماح لهم سنة 313 بممارسة عبادتهم علنا مثلهم مثل باقي الوثنيات الموجودة في المنطقة وذلك بالوثيقة المعروفة باسم “مرسوم ميلانو”. أي ان المسيحية كانت تسري سرا في الأقبية الى ان سُمح لها، في روما وفيما حولها، في مطلع القرن الرابع، سنة 313، ان تُمارس في العلن مثلها مثل باقي العبادات الموجودة. ولقد سبق أن تناولت نشأة المسيحية ، وأوضحت الهدف من استخدامها سياسيا في مقال مسيحية قسطنطين ، وكان كل ما يصبو اليه هو توحيد الإمبراطورية بعقيدة جديدة “تحت الإنشاء” لتفادى الصراعات بين المذهب الوثنية المختلفة القائمة والتي كانت تمثل له العديد من القلاقل. وتواصلت المعارك الي ان فرض الإمبراطور تيودوز، المسيحية ديانة وحيدة للإمبراطورية، في فبراير 380، وقام بتطبيق القرار بيد من حديد. أي انه حتى أواخر القرن الرابع كانت المسيحية تحارب على مستوى الإمبراطورية الرومانية بما فيها مصر. فكيف كانت مصر مسيحية بكلها او حتى قبطية منذ مولد السيد المسيح؟!
وهذه المعلومات التاريخية الثابتة على مستوى العالم، خاصةً معلومة ان مصر كانت خاضعة للحكم الروماني منذ سنة 30 قبل الميلاد، تثبت قطعا وبلا جدال ان زيارة العائلة المقدسة الى مصر لم تحدث على الإطلاق، فكيف يمكن قبول فكرة ان العائلة المقدسة هربت من فلسطين من تهديد هيرودس، ملك اليهود وصديق الإمبراطور الروماني، لتحتمي في بلد يحكمها الرومان ؟! ونفس تفاصيل هذه الزيارة المزعومة تنفي وقوعها قطعا، فكلها قائمة على أحلام اختلقوها وتم نسجها في القرن الرابع وما بعده لتثبيت وجود المسيحية..
المسيحية لا تعرف القتل ولا تعرف الدماء
الثابت تاريخيا ان المسيحية تكوّنت منذ لحظاتها الأولى وسط المعارك والصراعات، والرابط التالي يوضح من سنة 50 ـ 70م حتى 1990 ملايين البشر الذين اغتالتهم الكنيسة سواء بين فرق مسيحية أخري أو بينها وبين عقائد أخرى وخاصة الإسلام. فقد تعدى ما اغتالته المؤسسة الكنسية الستين مليونا من البشر، وكلها ارقام وتواريخ ومعارك مسجلة. وهنا لا بد وأن أذكّر القس المحترم بتاريخ مدينة كاركاسون في جنوب فرنسا، ومتحف كاركاسون، الذي يضم أبشع ما يمكن تخيله من آلات التعذيب التي استخدمها رجال الكنيسة او محاكم التفتيش التي ظلت تحصد طوال ستة قرون ولا تزال.. ولعل القس الفاضل لا يعلم ان اسم “محاكم التفتيش” قد تم تغييره في مجمع الفاتيكان الثاني (1965) ليصبح “لجنة عقيدة الإيمان”.. أي ان هذه المحكمة الإجرامية تعمل حتى يومنا هذا، وما من انسان يعترض او حتى يتعرض لها، لكنها تعمل سرا وإلا لما أبقوا عليها!
وقد تناولت بعض النماذج الواردة في “الكتاب المقدس والإرهاب” وأقول “بعض” لأنه لا يخلو إصحاح من إرهاب سواء العهد القديم او الجديد، ويتفاوت كمّ الجمل في كل اصحاح. واذكر منها على سبيل المثال قول يسوع في إنجيل لوقا: “أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي” (19: 24)، ويا لها من محبة !
http://www.chretien.at/Les%20pages%20rouges%20du%20Christianisme.htm

عقيدتنا عقيدة الخلاص ولا خلاص إلا بيسوع المسيح
لا اود الدخول هنا في مناقشات سفسطائية أو جارحة، لكن لا بد من تلخيص الفكرة للقارئ الذي لا يلم بها: وهي ان السيد المسيح بموته معلقا على الخشبة (كما تقول الأناجيل)، فهو قد دفع فدية خلاص كل البشر، وبالتالي لا بد لهم أن يؤمنوا به لكي يحصلوا على الحياة الأبدية. وذلك اعتمادا على ان المسيح قام من القبر وصحا بعد دفنه “ثلاثة أيام”. وهو ما كرره البابا فرنسيس اثناء زيارته الشهر الماضي، بل قالها لأتباعه حتى باللغة العربية أيضا ليحثهم على مواصلة ترسيخها من ضمن كل ما أوصاهم به..
وبغض الطرف عما بهذه الجزئية من متناقضات في الأناجيل، فالنسوة لم يقلن شيئا عن القبر الفارغ، وبالتالي من المفترض ان أحدا لم يعلم أى شيء عنها. إلا ان الإضافات التي تم وضعها في الأناجيل بعد القرن الرابع تروّج لها. والدليل على ذلك النسخة السينائية التي تعود للقرن الرابع ولا توجد بها هذه الجزئية.. ومن ناحية أخرى ما من طبيب، حتى وإن كان مسيحيا، يمكنه قول ان الإنسان بعد موته ودفنه ثلاثة أيام يصحو ويعاود نشاطه.. لأنه ثابت علميا انه من المحال للمخ الآدمي ان تدب فيه الحياة أو ان يعمل بأي صورة من الصور بعد موته ودفنه ثلاثة أيام، فوفقا للعالم لانداو أول من اكتشف هذه الحقيقة وغيره من العلماء، “المخيخ” يظل ينبض عشر دقائق تقريبا بعد توقف المخ نفسه عن الحياة. وهي الفترة التي يمكن فيها اسعاف المتوفي.
وبغض الطرف عما في هذه العقيدة من لا معقول، من حيث انها تعفوا عن كل أخطاء وجرائم الشخص الذي يقترفها بمجرد الإيمان بأن “يسوع قام وهزم الموت”.. فمجرد تأمل كم الذين ماتوا ودُفنوا منذ قرابة ألفي عام فقط على مستوى العالم، أي منذ هذه المقولة، يثبتون كل يوم انه ما من أحد استطاع ان يهزم الموت، وانه لا يمكن لإنسان ان يهزم الموت، لأن الموت هو جزء من سُنة الحياة التي نظمها وأقرها ربنا سبحانه وتعالى، فهو الذي خلق الموت والحياة.. بل من الثابت علميا ان يسوع نفسه لم يهزم الموت بدليل عدم عودته للآن كما قال لمعاصريه، انهم سيرون ذلك يتحقق وهم أحياء..
ولو فرضنا جدلا ان كل المسيحيين في العالم مقتنعون مؤمنون بفكرة “الخلاص” هذه، فذلك لا يعطى أى حق من الحقوق للكنيسة لكي تفرضها على المسلمين. فنحن نؤمن بيسوع النبي المقتدر، كما هو وارد في بعض الأناجيل وخاصة في القرآن الكريم، بل إن إيمان المسلم لا يكتمل إلا بإيمانه بجميع الأنبياء ومنهم عيسى بن مريم، لكننا لا نقر تأليهه، لأن هذا التأليه من فعل بشر.. وليس المسلمون وحدهم هم الذين يرفضون تأليه السيد المسيح، فقد سبقتهم شعوب الكاثار والبوجوميل والڤودوَا وغيرهم، وقد ابادتهم الكنيسة تماما من الوجود سواء بالقتل أو بالحرق أحياء.. وكلها أحداث ثابتة مسجلة أيها القس الفاضل. ولعل اكتشاف كل ذلك الإجرام وتلال الأكاذيب المتراكمة هي التي أدت الي ابتعاد الأتباع في الغرب..
الإسلام ضغط علينا بالسيف والرمح
استغرق فتح مصر خمس سنوات كاملة وانتهى سنة 22 هجرية ـ632 م. لأن الدولة الرومانية البيزنطية اعتبرت أن سقوط مصر مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، أو بعبارة هرقل: “إذا سقطت الإسكندرية ضاع مُلك الروم”.. ومن الثابت أيضا، ان عمرو بن العاص قد تسلم مصر من الحاكم الروماني التابع لبيزنطة، وان الأسقف القبطي كان هاربا في الصحراء، فاستدعاه عمرو بن العاص واعطاه الأمان وطلب منه ان يتولى شئون كنيسته.. كما أنه من الثابت أيضا ان المسيحيين وخاصة الأريسيين، أتباع أريوس، الرافض لتأليه المسيح، وكانوا الأغلبية وسط النصارى في مصر، قد عاونوا عمرو بن العاص على فتح الإسكندرية للتقارب الذي رأوه بين العقيدتين. ثم اعتنق معظم الأريسيين الإسلام. وكانت بعض المعابد المصرية القديمة قد ظلت مفتوحة حتى القرن السادس، وكانت اللغة اليونانية هي السائدة في القطاع الإداري الى الفتح الإسلامي. بل حتى أسماء رجال الكنيسة يونانية.. فعمليات الاسقاط والتلفيق التي يقوم بها السيد مكاري لا تمس إلا مصداقيته هو..
إن المسيحية لم تدخل الإسكندرية، وسط الجالية اليهودية، إلا في أواخر القرن الثاني. وظلت تحارب حتى بعد ما أطلقت عليه الكنيسة “عصر الشهداء” في أواخر القرن الثالث. كما ظلت معارك تكوين هذه العقيدة حول نوعية المسيح وطبيعته واحدة أو أثنين، وإرادته واحدة او اثنين، والسيدة مريم ام المسيح او أم الله ؟ وكلها معارك استمرت حتى سنة 451 في مجمع خلقيدونيا الذي أدت خلافاته الى فصل كنيسة الإسكندرية عن الغرب، وامتد الانفصال من القرن الخامس حتى القرن العشرين حين تصالح البطريرك شنودة الثالث يوم 12/2/1988 مع الفاتيكان وتوصلوا لصياغة يمكنها تخطى الخلافات العقائدية الأساسية بين الكنيستين: “نؤمن بأن ربنا والهنا ومنقذنا يسوع المسيح، الكلمة المتجسدة، هو كامل في الهيته وكامل في إنسانيته، وقد وحّد الهيته مع انسانيته بلا اختلاط، ولا تغيير، ولا لبس. غير ان الهيته لم تنفصل ابدا عن إنسانيته وفي نفس الوقت إننا ننكر تعاليم نستوريوس وأوطيخي”.. ولا تزال العقائد تتبدل وفقا للمصالح والأهواء بدليل إلغاء سر المعمودية أثناء زيارة البابا فرنسيس وإقناع الأتباع بأنه إجراء لتسهيل الزواج بين أتباع الكنيستين !
وبانفصال الكنيسة القبطية عن الكنيسة الكاثوليكية، في القرن الخامس، سقط الوجود القبطي من ذهن كاثوليك الغرب طوال هذه القرون، بل كان ينظر إليهم بتعالٍ.. ولم تبدأ الكنيسة الفاتيكانية الكاثوليكية بالاهتمام بالأقباط إلا حين قرر مجمع الفاتيكان الثاني تنصير العالم، فبدأوا يهتمون بتوحيد الكنائس وبالتالي يهتمون بالأقباط وبمسيحي الشرق ليجعلوا منكم رأس الحربة التي تعاونهم على اقتلاع الإسلام والمسلمين..
لن أقول للسيد مكاري يونان ان الكذب عيب، او ان الكذب حرام، كأطفال “المسرحية إياها”.. لكن أقول له بكل وضوح:
ان مصر لم تكن قبطية في أي عصر من العصور، وذلك لا يعيب أو ينقص من أي إنسان، لكن التواطؤ مع الغرب لإشعال الفتن وتقسيم البلد تعد خيانة للدولة، بل خيانة عظمي.. وتكرارك لعبارة “لا نخشى الموت، ومستعدين نموت”، مع بناء الكنائس الخراسانية في كل مكان يكشف الكثير من النوايا التي تعدّون لها.. إن منصبك وكل ما تفوهت به، وهو من ناحية أخري ما تحشو به ذهن أتباعك، لا يعفيك أبدا من تحمل عواقب موقفك غير الأمين.